السيد البجنوردي

224

منتهى الأصول ( طبع جديد )

والسقي بالنسبة إلى صيرورة الزرع سنبلا - كما هو كذلك عنده قدّس سرّه ؛ لأنّه أعلى اللّه مقامه يرى أنّ العبادات بالنسبة إلى الآثار التي رتّبها الشارع عليها من قبيل المعدّ بالنسبة إلى المعدّ له - فتحصيل الغرض ليس بلازم على العبد ؛ لأنّه ليس من أفعاله الاختيارية ، وما هو اللازم عليه هو إتيان متعلّق التكاليف الموجّهة إليه فقط ، وأمّا الآثار والخواصّ المترتّبة عليها فلا يجب عليه تحصيلها . فإذا احتمل دخل شيء في الغرض بذلك المعنى لا يجب عليه إتيانه إن لم يكن مأخوذا في متعلّق التكليف ، فيكون مجرى للبراءة ، هذا حاصل كلامه قدّس سرّه في هذا المقام . ونحن وإن كنّا لا نوافقه في أنّ حال متعلّقات التكاليف بالنسبة إلى ملاكاتها من قبيل المعدّ والمعدّ له ، وليس أيضا من قبيل الأسباب والمسبّبات التوليدية ، بل هاهنا شقّ ثالث وهو أن يكون من قبيل العلّة والمعلول التكويني ؛ بحيث يكون لهذه العبادات وجود ولآثارها وجود آخر ولا تنفكّ عنها ، ولكن مع ذلك لا يكون مجرى للاشتغال ؛ لأنّه إذا كان متعلّق الوجوب نفس العلّة ، لا بما هو معنون بعنوان أنّه علّة لكذا . فإذا شكّ في مدخلية شيء في تمامية علّيته ولم يكن مأخوذا في متعلّق التكليف - ولو من جهة عدم إمكان أخذه - فلا دليل على لزوم إتيانه ، ويكون شكّا في ثبوت التكليف ، فيكون مجرى للبراءة ؛ أي حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ؛ لأنّ البراءة الشرعية أيضا لا تجري ؛ لأنّ المفروض أنّ وضعه ليس بيد الشارع حتّى يكون رفعه بيده . وأمّا الغرض بمعنى آخر لو كان من قبيل الغاية المترتّبة على نفس الأمر - كما تقدّم أنّه أحد الاحتمالين منه - فهو حاصل بنفس الأمر ، ولا يبقى مجال لجريان البراءة أو الاشتغال فيه . ولو كان المراد منه شيء آخر كما قيل : إنّ